عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
128
خزانة التواريخ النجدية
بالبيت ، فرفع حصيرا فيه ، فرأى سردابا محقورا انتهى إلى صوب الحجرة ، فارتاع الناس لذلك ، وقال : أصدقاني وضربهما شديدا فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى ، وأمالوهما بأموال عظيمة ، وأمروهما بالتحيل في الوصول إلى الجناب الشريف ، ويفعلان به ما زين لهم إبليس في النقل ، وما يترتب عليه فصارا يحفران ليلا ، ولكل منهما محفظة جلد ، فما اجتمع من التراب جعلاه فيها ، وخرجا لزيارة البقيع فألقياه فيه . فلما قربا من الحجرة أرعدت السماء ، وأبرقت ، وحصل رجيف عظيم ، بحيث خيّل انقطاع تلك الجبال ، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة ، فلما ظهر حالهما على يديه فرأى تأهيل اللّه ذلك له دون غيره ، بكى بكاء شديدا ، وأمر بضرب رقابهما . ثم أمر بإحضار رصاص عظيم ، وحفر خندقا إلى الماء حول الحجرة وأذيب وملأ الخندق فصار سورا ثم عاد إلى ملكه ، وأمر أن لا يستعمل كافر وأمر بقطع المكوس . انتهى ملخصا من « سيرة الخميس » وهذه الواقعة في خلافة المستنجد . وذكر هذه الحادثة العلامة زين الدين أبو بكر بن الحسين العثماني المراغي في كتاب : « تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة » عن المطري قال : أخبرني بذلك يعقوب بن أبي بكر المحترف عن جماعة من أكابر الحرم ، وذكر رؤياه على نحو ما تقدم وأنه استحضر وزيره الموفق خالد بن محمد بن نصر القيرواني الشاعر - وكان موفقا - قبل الصبح ، وذكر له ذلك فقال : هذا أمر حدث بمدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وليس له غيرك ، فتجهز وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغيره ،